حيدر حب الله

106

حجية الحديث

هذا يعني أنّ الآيات ليس فيها فقط حيثيّة سلب الإثبات من الكثرة ، بل فيها حيثيّة إبطاليّة تنطلق من عنصر الكثرة وفقاً لطرائق فهم المستدليّن هنا ، وإلا فإنّنا لا نفهم من هذه الآيات كلّ هذا الجوّ الذي يُطرح من قبلهم ، كما قلنا قبل قليل . يضاف إلى هذا كلّه أنّ مضمون الخبر المتواتر قد يكون مما يحتفّ به شواهد الصحّة أيضاً ، وقد قلنا سابقاً بأنّ المتواتر قد يأتي يقينه من الكثرة وغيرها معاً ، ففي هذه الحال لا يرد إشكال القصديّين ، كيف وهم يقبلون بأنّ خبر الواحد القليل يمكن الأخذ به إذا اعتضد بشاهد الحقّ ، فنحن نأخذ سلامة مضمون الخبر المتواتر وانسجامه مع القرآن الكريم وعدم معارضته للعقل والفطرة ، ليكون المجموع هو شاهد العلم في المتواترات . علماً أنّ الآيات تشير إلى كراهة الأكثر للحقّ ، ولا تلازم بين نقل الحق ومحبّته ، فقد يكون الناقل كارهاً له في قلبه ، لكنّ نقله لا علاقة له بالكره والحبّ في بعض الأحيان . أكتفي بهذا القدر من التعليق وتوجد تعليقات اخَر ، حيث أعتقد أنّ يقينيّة نتائج التواتر أو علميّتها أو ظنيّتها أمر مربوط بمسألةٍ بشريّة تتصل ببُنية الذهن الإنساني ، وليس مسألةً دينيّة بالمطلق . نكتفي بهذا القدر من الكلام في موضوع التواتر ، ولا نطيل فإنّ الكلام فيه هنا مبنيّ على شيء من الاختصار .